صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
248
شرح أصول الكافي
الأعضاء . واما الشبهة الخامسة وهي السؤال عن فائدة تمكين الشيطان من الدخول إلى آدم في الجنة حتى غره بوسوسته فاكل ما نهى ان اكله فأخرج به من الجنة . فالجواب عنها : ان الحكمة في ذلك والمنفعة عظيمة ، فإنه لو بقي في الجنة ابدا لكان بقي هو وحده في منزلته التي كان عليها في أوّل الفطرة من غير استكمال واكتساب فطرة أخرى فوق الأولى ، وإذا هبط إلى الأرض وخرج من صلبه أولاد لا يحصى يعبدون الله ويطيعونه إلى يوم القيامة ويرتقى منهم عدد كثير في كل زمان إلى درجات الجنان بقوتى العلم والعبادة ، واى حكمة وفائدة أعظم واجل وارفع وأعلى من وجود الأنبياء والأولياء ومن جملتهم سيد المرسلين وأولاده الطّاهرين صلوات الله عليه وعليهم وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ؟ ولو لم يكن في هبوطه إلى الأرض مع إبليس الا ابتلائه مدة في الدنيا واكتسابه درجة الاصطفاء لكانت الحكمة عظيمة والخير جليلا . واما الشبهة السادسة وهي السؤال عن وجه الحكمة في تسليط الشيطان وهو العدو المبين على ذرية آدم بالاغواء والوسوسة بحيث يراهم من حيث لا يرونه . فالجواب عن ذلك : ان نفوس افراد البشر في الأول الفطرة ناقصة بالقوة ومع ذلك بعضها خيرة نورانية شريفة بالقوة مائلة إلى الأمور القدسية عظيمة الرغبة إلى الآخرة ، وبعضها خسيسة الجوهر ظلمانية شريرة بالقوة مائلة إلى الجسمانيات عظيمة في آثار الشهوة والغضب ، وليس سلطان الشيطان الا على هذا القسم لقوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ « 1 » ، إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ . « 2 » ومع ذلك فلو لم يكن في الوجود وسوسة الشياطين والاغواء ولا طاعة النفس والهوى لكان ذلك منافيا للحكمة لبقائهم على طبقة واحد من نفوس سليمة ساذجة ، فلا يتمشى عمارة الدنيا بعدم النفوس الجاسية الغلاظ العمالة في الأرض لأغراض ونية عاجلة ، الا ترى إلى ما روى من قوله تعالى في الحديث القدسي : انى جعلت معصية آدم سببا لعمارة العالم ؟ وما روى أيضا في الخبر : لولا انكم تذنبون لذهب الله بكم وجاء بقوم
--> ( 1 ) . الحجر / 42 ( 2 ) . النحل / 100